أبو الليث السمرقندي

8

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله عز وجل : فَسُبْحانَ اللَّهِ يعني : صلوا للّه حِينَ تُمْسُونَ يعني : صلاة المغرب والعشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ يعني : صلاة الفجر وعشيا . يعني : صلاة العصر وحين تظهرون . على معنى التقديم والتأخير أي : صلاة الظهر وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ يعني : يحمده أهل السماوات ، وأهل الأرض . ويقال : له الألوهية في السماوات والأرض ، كقوله عز وجل : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : 84 ] يقال : وَلَهُ الْحَمْدُ يعني : الحمد على أهل السماوات وأهل الأرض ، لأنهم في نعمته ، فالحمد واجب علينا . يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ يعني : الدجاجة من البيضة ، والإنسان من النطفة ، والمؤمن من الكافر . وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ يعني : البيضة من الدجاجة ، والكافر من المؤمن . وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يعني : ينبت النبات من الأرض بعد يبسها ، وقحطها بالمطر . وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ يعني : يحييكم بالمطر الذي يمطر من البحر المسجور كالمني فتحيون به . وقال مقاتل : يرسل اللّه عز وجل يوم القيامة ماء الحيوان من السماء السابعة من البحر المسجور على الأرض ، بين النفختين ، فينتشر عظام الموتى فذلك قوله : وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ : قرأ حمزة والكسائي : تخرجون بفتح التاء . والباقون برفع التاء . يعني : تخرجون من قبوركم يوم القيامة . قوله عز وجل : وَمِنْ آياتِهِ قال مقاتل : يعني ومن علامات الرب ، أنه واحد وإن لم يروه ، وعرفوا توحيده بصنعه ، أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ يعني : خلق آدم من تراب وأنتم ولده ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ ذريته من بعده بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ يعني : تبسطون . كقوله : وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ [ الشورى : 28 ] يعني : ويبسط . ويقال : وَمِنْ آياتِهِ يعني : من العلامات التي تدل على أن اللّه عز وجل واحد لا مثل له ، ظهور القدرة التي يعجز عنها المخلوقون أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ يعني : آدم عليه السلام ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ منتشرون على وجه الأرض . ثم قال عز وجل : وَمِنْ آياتِهِ يعني : من علامات وحدانيته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يعني : من جنسكم أَزْواجاً لأنه لو كان من غير جنسه ، لكان لا يستأنس بها . ويقال : مِنْ أَنْفُسِكُمْ يعني : خلقها من آدم . ويقال : من بعضكم بعضا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها يعني : لتستقر قلوبكم عندها . لأن الرجل إذا طاف البلدان ، لا يستقر قلبه ، فإذا رجع إلى أهله ، اطمأن واستقر . ويقال : لِتَسْكُنُوا إِلَيْها يعني : لتوافقوها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً يعني : الحب بين الزوج والمرأة ، ولم يكن بينهما قرابة . ويحب كل واحد منهما صاحبه ، ويقال : وجعل منكم مودة للصغير على الكبير ، ورحمة للكبير على الصغير . ويقال : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ